السيد صادق الموسوي

344

تمام نهج البلاغة

أَلا مَنْ خَافَ حَذِرَ ، وَمَنْ حَذِرَ جَانَبَ السَّيِّئَاتِ . أَلا وَإنِهَُّ مَنْ جَانَبَ السَّيِّئَاتِ أَدْلَجَ إِلَى الْخَيْرَاتِ فِي السَّرّاءِ ، وَمَنْ أَرَادَ السَّفَرَ أَعَدَّ لَهُ زَاداً ، فَأَعِدُّوا الزّادَ لِيَوْمِ الْمَعَادِ . الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلا ثَوَابٌ ، وَلا عَمَلَ كَأَدَاءِ مَفَاتيحِ الْهُدى ( 1 ) . فَلْيَصْدُقْ رَائِدٌ أهَلْهَُ ، وَلْيُحْضِرْ ( 2 ) عقَلْهَُ ، وَلْيَكُنْ مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ ، فإَنِهَُّ مِنْهَا قَدِمَ ، وَإِلَيْهَا يَنْقَلِبُ . فَالنّاظِرُ بِالْقَلْبِ ، الْعَامِلُ بِالْبَصَرِ ، يَكُونُ مُبْتَدَأُ عمَلَهِِ ( 3 ) أَنْ يَعْلَمَ ، أعَمَلَهُُ عَلَيْهِ أَمْ لَهُ . فَإِنْ كَانَ لَهُ مَضى فيهِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقَفَ عنَهُْ ( 4 ) . فَإِنَّ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسّالِكِ عَلى غَيْرِ طَريقٍ ، فَلا يزَيدهُُ بعُدْهُُ عَنِ الطَّريقِ الْوَاضِحِ ( 5 ) إِلّا بُعْداً مِنْ حاَجتَهِِ ، وَالْعَامِلُ بِالْعِلْمِ كَالسّائِرِ ( 6 ) عَلَى الطَّريقِ الْوَاضِحِ . فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ : أَسَائِرٌ هُوَ أَمْ رَاجِعٌ . [ أَيُّهَا النّاسُ ، ] إِنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - أَنْزَلَ كِتَاباً هَادِياً بَيَّنَ فيهِ ( 7 ) الْخَيْرَ وَالشَّرَّ ، فَخُذُوا نَهْجَ الْخَيْرِ تَهْتَدُوا ، وَاصْدِفُوا عَنْ سَمْتِ الشَّرِّ تَقْصِدُوا . الْفَرَائِضَ الْفَرَائِضَ أَدُّوهَا إِلَى اللّهِ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - ( 8 ) تُؤَدِّكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ . أَيُّهَا النّاسُ ، أَلْقُوا هذهِِ الأَزِمَّةَ ، الَّتي تَحْمِلُ ظُهُورُهَا الأَثْقَالَ ، مِنْ أَيْديكُمْ ، وَلا تَصَدَّعُوا عَلى سُلْطَانِكُمْ فَتَذُمُّوا ( 9 ) غِبَّ فِعَالِكُمْ ، وَلَا تَقيسُوا هذهِِ الأُمُورَ بِآرَائِكُمْ فَتَرْتَدُّوا الْقَهْقَرى عَلى

--> ( 1 ) ورد في ( 2 ) - وليحضره . ورد في ( 3 ) - علمه . ورد في نسخة العام 400 ص 181 . ونسخة ابن المؤدب ص 129 . ونسخة الآملي ص 125 . ( 4 ) - عنده . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 129 . ونسخة الآملي ص 125 . ( 5 ) - جدهّ في السّير . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 76 . ( 6 ) - كالسّابل . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 129 . ونسخة الآملي ص 125 . ( 7 ) - به . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 208 . ( 8 ) ورد في التاريخ للطبري ج 3 ص 457 . والكامل في التاريخ لابن الأثير ج 3 ص 58 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 16 ص 358 . ( 9 ) - فتذوقوا . ورد في مصباح البلاغة للميرجهاني ج 1 ص 146 عن المسترشد للطبري .